السيد علي عاشور

136

موسوعة أهل البيت ( ع )

فركب ومضيت معه حتّى دخل على السيّد فقال : يا سيّد ، ففتح عينه ينظر إليه ولا يمكنه الكلام قد اسودّ وجهه فحرّك عليه السّلام شفتيه فنطق السيّد فقال : جعلني الله فداك بأوليائك يفعل هذا ؟ فقال عليه السّلام : يا سيّد قل بالحقّ يكشف الله ما بك ويدخلك الجنّة ، فقال في ذلك : تجعفرت باسم الله والله أكبر ، فلم يبرح عليه السّلام حتّى قعد السيّد « 1 » . وروي أنّ أبا عبد الله عليه السّلام لقى السيّد الحميري فقال : سمّتك امّك سيّدا ووقفت في ذلك وأنت سيّد الشعراء ثمّ أنشد السيّد في ذلك شعر : ولقد عجبت لقائل لي مرّة * علامة فهم من الفقهاء سمّتك أمّك سيّدا صدقت به * أنت الموفّق سيّد الشعراء ما أنت حين تخصّ آل محمّد * بالمدح منك وشاعر بسواء مدح الملوك ذوي الغنى لعطائهم * والمدح منك لهم بغير عطاء فأبشر فإنّك فائز في حبّهم * لو قد وردت عليهم بجزاء ما يعدل الدّنيا جميعا كلّها * من حوض أحمد شربة من ماء « 2 » وروى ابن بابويه طاب ثراه عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : أربعة أحبّ الناس إليّ أحياء وأمواتا : بريد العجلي وزرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم والأحول ، أحبّ الناس إلي أحياء وأمواتا « 3 » . وعن الحسين بن أبي حرب قال : دخلت على السيّد الحميري عائدا في علّته التي مات فيها فوجدته يساق به ووجدت عنده جماعة من جيرانه كانوا عثمانية ، وكان السيّد جميل الوجه فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ثمّ لم تزل تزيد وتنمى حتّى طبقت وجهه سوادا فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة وظهر من الناصبية سرور وشماتة فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك المكان في وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا حتّى أسفر وجهه وأشرق وافترّ السيّد ضاحكا وأنشأ يقول شعر : كذب الزاعمون أنّ عليّا * لن ينجي محبّه من هنات قد وربّي دخلت جنّة عدن * وعفا لي الإله عن سيّئاتي فأبشروا اليوم أولياء عليّ * وتولّوا عليّ حتّى الممات

--> ( 1 ) البحار : 47 / 328 . ( 2 ) البحار : 47 / 328 ، والغدير : 2 / 232 . ( 3 ) البحار : 47 / 340 ح 23 .